همسات في فضاء خالي من الصدى

 

200807302136.jpg

بالتأكيد لن تكون هناك علاقة حب وغرام بينك وبين ثلاجة، ولكن الامر عجيب عندما يصل العشق لجهاز مثل الماكنتوش، لماذا؟ من عادة مخترعات الانسان ان تؤدي اعمالها وعندها تنتهي تلك العلاقة ما بين المستخدم والالة، ترى ما الذي يدفع مستخدم الماك لهذا الحب؟

 

هناك اسباب من اهمها انه يؤدي ما هو مطلوب منه بالطريقة الامثل وبالطريقة التي يعتداها الإنسان، فمبادئ السحب والافلات وعرض النتائج او نفي تنفيذها بصرياَ انما هي من اساسيات التعامل الانساني التي وضعت من قبل دراسات مستفيضة بجامعات تشمل علوماَ من منابع متنوعة لتصب في النهاية على شاشتك عزيزي المستخدم، لا مجال هنا لعقد مقارنة مع الانظمة الاخرى فجميعها تؤدي اعمالها على اكمل وجه او على الأقل حسب ما تمت برمجتها عليه، الا ان هناك عناصر انسانية مفقودة. هذا الخلل لا يوجد بالماك او على الأقل نسبته اضعف عما يوجد لدى الانظمة الاخرى. في تراثنا العربي مقولة مفادها “الحب اعمى” وهذا المثل صحيح الا عندما يكون مستخدم الجهاز عربي، فكثير من اخواننا العرب يرغب بتجربة النظام الا ان عائق اللغة يطل برأسة الأحمق من فترة لأخرى، المستخدم الغربي ونمور اسيا لهذا النظام محظوظون عندما يكون الدعم وافي للغاتهم الام، نحن العرب لا نزال قيد النوم، فنسبة المبيع من هذا النظام نسبة هزيلة جداَ و لا تدفع حماسة ممثلي او مطوري النظام بالمنطقة لدفع عجلة التعريب، فالمردود في الحقيقة هزيل.

مقالي هذا مكتوب بالماك وهذا شيء جميل، ولكني افتقد لبعض الامور الاساسية التي اعتدتها من دعم عربي كامل عند التعامل مع برامج اخرى غير هذا النظام، كالتدقيق اللغوي او القاموس، ففي بدايته كان مجرد إدخال كلمة عربية مدعاة للضحك و التندر -حروف منفصلة، اتجاه كتابي مقلوب-، النظام اليوم لا يحتاج للتسويق لانه يسّوق نفسه، ما يحتاجه هو دعم كامل وشامل وعدد اكبر من المستخدمين العرب، ولن يتحقق ذلك الا من خلال تدوينهم لرغباتهم ومرئياتهم، وما يلاحظونه من قصور في اداء اللغة وقصور في أداء ممثليه الرسميين، بالإضافة للدعم الكافي لتطوير البرامج التي تهم المستخدم العربي -مع التقيد طبعاَ بالضوابط والارشادات التي تحدد الواجهة الرسوميه-، فلن يتطور النظام الا بعدد وافي من المستخدمين.

هناك عوامل مهمة تلعب دورها في ذات السياق حيث تحد من امكانيات حجم وفائدة النظام، من اهمها قصور الحماية الفكرية للمصنفات بدولنا التي لا تزال ترزح تحت وطئة الحماية الصورية، من السهل عليك شراء خمسمائة برنامج داخل قرص واحد بمبلغ زهيد لانها غير محمية ولكنها بالمقابل لن تحميك من الفيروسات، وبالمقابل يصعب عليك -وانا كذلك- ان تشتري برنامج واحد بقيمة خمسائة قرص، الا ان هناك بدائل فليس من المعقول ان تستخدم شاحنة لنقل مظروف واحد -اعني لست ملزماً بتشغيل ان ديزاين (Adobe InDesign تطبيق لتحرير النصوص والصور وفردها على الصفحات) لكتابة مراسلات ومعالجة كلمات حيث ستجد فائدة عظيمة من استخدام بريمجات صغيرة من صنع المجموعات والمبرمجين المتميزين وهناك مع فائدة عدم وجود فيروسات.. وهذه نعمة. سيكون لديك دعم مع الإصدارت الاحدث وهذه نعمة اخرى، كما ان مطوري هذه البرامج منصتين لاي ملاحظات لتقويم منتجاتهم.

قد اطيل في حديثي المتغزل بالنظام وما يتيحه من تكنولوجيا متطورة الا انه ليس بالنظام الكامل بالنسبة للمستخدم العربي على أية حال -خصوصاَ في ظل نقص ثقافة الوعي به- مع انني ارى ان مجتمع الماك مجتمع كريم ومشارك، فلا تبخل بمشاركتك وستجد كل ما تبحث عنه واكثر.

مشكلتنا الان هي الدعم العربي الكامل للنظام ولن تحل دون زيادة عدد المستخدمين التي ستدفع عجلة التطوير قدماَ، ونصيحتي لمن يرغب بإقتناءه إذا ترددت الا تغامر ولا داعي لان تدخل مع نظام قد لا يحقق طموحاتك ولكن أحذر كل الحذر، لربما كانت تلك العملية نقلة نوعية تمثل آخر تعامل لك مع الانظمة الأخرى.

Picture 2.jpg

29/6/2006

نشر هذا المقال في مجلة ماك العربية، ولا أعلم شيء عن حالها اليوم ولكن هناك مجتمع قائم بذاته حول الماك يسعدنا زيارتكم..

 

Advertisements

Comments on: "هل أغرمت يوماَ بثلاجة بيتكم؟" (3)

  1. تدوينة رائعة و مميزة
    سلمت اناملك

  2. 🙂

    إستمر يا معلمنا ..

  3. alsmt – ويسلم من قال يالرائع

    بندر – بدعواتكم حبيبي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: