همسات في فضاء خالي من الصدى

أزمة سكس

Picture 2.jpg

“مين ممكن يستغني عن السكس؟ ولا أحد!! خصوصاً في رمضان” فهو -مثل ما تفضل أخونا ومواقع أخرى- يشكل دعامة أساسية لا تقوم الحياة بدونها للكبار والصغار، ولك أن تتخيل حفنة من ملاك هذه الشاحنات الضخمة وجيشهم من السائقين ومندوبيهم وعيونهم داخل مصلحة المياه وخارجها وهم ينشوا الذباب فوق شاحناتهم التي توقفت عن العمل، سيكون ذلك ضرب من الخيال المحال فالحقيقة أني ما أتوقع أنهم راح يرضوا بكساد تجارة أعمالهم السكسية وراح يكون من مصلحة -بعضهم- وجود شح وأزمة مياه أو إفتعالها لو لزم الأمر وعندها تعود الأمور لروتينها المعهود وتدخل الدريهمات إلى جيوبهم وجيوب سائقيهم وخزينة التحلية موزع المياه الرسمي -والوحيد- اللي يستلم ٣٥ ريال من السائق وأنت عزيزي تدفع ١١٤ ريال يعني فرق ٧٩ ريال في جيب الراعي الرسمي لنقل المياه وشركاه مقابل حصولك عزيزي المواطن على السكس دون فوضى.

كانت الأزمنة السابقة تحتم وجود راعي مؤهل بأقل من حملة الإبتدائية للقيام بهذه المسألة كمقاولة وحل مؤقت -ككل حلولنا المؤقتة- حتى يتم الإنتهاء من إنشاء شبكة البنية التحتية الأساسية لنقل وصرف المياه ولكن ما تم تأكيده هو تبخر حلم شبكة البنية التحتية -وذلك بزيارة سطحية للمخططات الحديثة حالياً- وتطور الوضع لديمومة الأمر الحالي فاليوم تدخل السقيا كلاعب جديد في تنافس شديد بكل ثقلها لتختل العملية بين الفريقين وتحدث أزمات توزيع المياه للأحياء وفق جدول زمني معلوم وبذلك تُخرج الناس من بيوتها لتقف أمام طوابير لا تنتهي من المنتظرين والخيار لك فإما تدقها ساعتين أو خمس في الإنتظار وسط الجموع أو تودع قروشك في المركز وتنتظر السائق إلين يتصل عليك ويعطيك السكس، وهو مركز وحيد بدون فروع حيوية أخرى تُذكر، وعندما تدفع للموظف ويعطيك البطاقة يطالبك بإنتظار إتصال السواق ولو فكرت تدق أرقامهم (منطقة جدة مثلاً) ٩٢٠٠١٦٠١٦ أو ٨٠٠١٢٤٨٥٥٥ ما راح تلقى مجيب خصوصاً لو كنت في أشد الحاجة للسكس …
رغم زياراتي المتكررة إلا أني في الحقيقة حتى هذا اليوم لم أجد من يقف معنا وسط هذه الجموع الغفيرة من هم من الطبقة المخملية من أصحاب المعالي أو السمو أو الفضيلة، فهل يا تُرى لديهم شبكات أخرى غير البشر؟ الأسواء من ذلك أنه يوجد صفين أحدهم للسعوديين والآخر لغير السعوديين -ماهم مسلمين أو بشر مثلاً؟- فالواحد من هؤلاء الغير سعوديين ممكن تشرق عليه الشمس وتغرب ويتغير وقت إعطاءه التذكرة أو ورقة السكس حسب الأهواء ووجود الكفيل وهو في مكانه والسبب أنه غير سعودي، فالحمد لله على نعمة السعودي ولكني وإياه بندفع بندفع وكلنا عيال تسع.. المهم في أحد المرات النادرة وسط تزاحم وعراك طالبي السكس وأخوه الصغير نصف والأصغر فؤجئنا محضر المراجعين بوفد زائر من قبل وزارة المياه لـ محطة أشياب توزيع المياه طبعاً بقدرة قادر بدأت الأمور في السير والتحرك البطيئ بدلاً من التوقف التام وكان هناك من يردد ((وش ذا الأزمة اللي أنتوا مسوينها؟)) فكان من ضمن التصريح اللي قاله المسؤول المحترم لا فض فوه ((ولا عليكم يا أخوان!! لا تكبروا الموضوع، لا هي أزمة ولا يحزنون،، المسألة كلها عطل في كم مضخة وبينصلح الحال)).

شفيق يا راجل!! شيبان وحريم وعيال بين صفوف المنتظرين وهم يدوروا مياه يدفعوا ثمنها نقداً وبيدفعوا بعد فاتورة نهاية الشهر وكل شهر واليوم مجدوعين قدام راعي الأرقام في سبيل الحصول على السكس وأنت تنفي وجود الأزمة أجل وش راح تكون الأزمة الحقيقية؟ وليش تتكرر وليش قبضتوا على متورطين ومع ذلك تظل الأزمة؟

أعترف أنه بعد تلك الزيارة حدث تغير غريب، فشبابيك الصرف زُينت بلوحات مضيئة بالأرقام وهناك كاميرات مراقبة وشباب سيكويريتي زي الفل كلمتهم ما تتغير ((الأجانب من هناك والسعوديين من هنا يا أبو الشباب!!)) عيون وأسنان صفراء -من كثر السهر يا حرام- وسجارة بين الأصابع وفوق الأذن، وخطوط إنتظار أشبة ما تكون للتحكم بقطعان الخراف، وعندها لمست الفرق مع ملاحظة تدفق أكبر للعملاء في مسارات الخرفان مع أوقات إنتظار أطول في نقطة صرف السكس للحصول على أكبر قدر ممكن من ثاني أوكسيد الكربون الممزوج بريح السكسات اللي رايحة وجاية..

الحال لا يخص مدينة جدة الساحلية المُطّلة على البحر ذات أكبر محطة تحلية وتنقية للمياه بل ينتشر في القرى والمدن والمحافظات وللآسف عندما تصل الأمور إلى عنق الزجاجة يبدأ المسؤول والإعلام عندها في التحرك وإتخاذ اللازم والأمر والنهي يا أخي ما نلومك بحكم أنك منت واقف بين طوابير الناس لكن الأمر سيتطلب وقفه لحلول عملية جاده وغير مؤقته فمن غير المعقول أن ندور فزعة المسئولين كبيرهم وصغيرهم كل ما قامت أزمة ليش ما ننتهي منها في وقتها ونمنع تكرارها من جذورها. إن جولة بسيطة في موقع وزارة المياه والكهرباء الإلكتروني يؤكد مدى جدية المسؤول حول هذا الأمر.

Picture 5.jpg

سيكون لي عودة لاحقاً على السكسات السوداء واللي هم ما نستغني عنها وإلا صارت بيوتنا وشوارعنا مثل الزرايب على الرغم من أن فيه حلم كبير تشققت بسببه أكبر وأصغر شوارع جدة وأرصفتها تحت مسمى تصريف الأمطار. المهم وين صرنا من الصرف الصحي؟ الأدهي والأمر وين ذا الأمطار اللي قام على خاطرها مشروع مستقل بس ما أدري وش علاقته بالبنية التحتية؟

سكس : اللفظة المحلية للشاحنة -الوايت حمولة ١٩طن- التي تقوم بحمل الماء إلى منزلك عزيزي المواطن بدلاً من إستخدام الشبكة المحلية لتوزيع المياه وهو الأسلوب الدارج للدول النامية والفقيرة إقتصادياً.

Advertisements

Comments on: "أزمة سكس" (4)

  1. فهل يا تُرى لديهم شبكات أخرى غير البشر؟
    لدي صديق يسكن اهله بجانب بيت سفير من سفراء الدول الاجنبية، اخبرني انه لا تنقطع المياه عن بيتهم…

    ازمة و لا كل الازمات، كل صيف و كل اجازة يحدث انقطاع

  2. أوس آل حمود said:

    والله ازمه والحاله حاله مع رمضان

    وللأسف الشديد اكتشف مؤخراً

    ان اصحاب الوايتات تجار مياه

    والذي يثبت ذلك ان على كل تاجر

    لابد ان يمتلك سبعه وايتات على الاقل

    من كل تصنيف.

    يعني التاجر لابد ان يكون لديه على الاقل

    سبعه من النوع الكبير ( السكس )

    سبعه من النوع المتوسط

    سبعه من النوع الصغير

    وانا ما عرفت الكلام هذا

    إلا اني من كثر ما رحت العبن

    الين ما طلعت عيني

    اشكرك كل الشكر يا مازن على الكاركاتير الرائع

    المعذره على الاطاله

  3. يا حبيبي مصر اللي هي مصر و تعتبر ولا شي جمبنا عندهم اكثر من ٧٠ مليون نسمه و مكفيهم نيل
    واحنا اللي عندنا ٢ مليون مو مكفيهم بحر والخلل مو في البحر طبعا ولكن فيي الادار حق التحليه و المويه
    اللي من التحليه فين تروح

  4. عاطف السكري said:

    رائع يا مازن
    صوبت فأصبت

    وارجع اقول
    ردد يا ليل ما اطولك
    وانشاء الله بعدين تجي المويه
    بس انت ردد وخليك جنب الخزان حق بيتكم هههههههههه
    مبدع يا مازن

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: