همسات في فضاء خالي من الصدى

201112261633.jpg

من وجهة نظري أرى أنه ذلك الفن البصري البسيط في التنفيذ الخالي من المشتات والذي يعني بالمبالغة في وصف السمات وتضخيم العناصر أو تبسيطها صابغاً إياها بالسمة الكوميدية المرحة أو السوداء سواء كان موضوع الوصف لشخصاً أم موقفاً أم حالة إجتماعية أم فكراً مجرداً مع مزيج ممتع من الخيال الإبداعي.
يوظف الكاريكاتير ويستخدم كنقداً بناءً أو هجاء أو وصفاً حسب طبيعة المحتوى ونوع الرسالة وطبيعتها، وتعتبر رسوم الأطفال ببساطتها التجريدية مفتاحاً لمزوالته والتمعن فيه ونقاط تواجده في الأدب والأديان والأدوات التسويقية والدعائية وحتى في الدراسات النفسية والسلوكية وقنوات التواصل والتداول البصري وقد كانت أول محاولات التعرف على هذا النوع من الفن كإستخلاص لخلاصة الخلاصة وتقديمها بأقل عدد ممكن من الخطوط والمساحات كتجسيد الصفة الشخصية للفرد Persona حيث كان للأديان والعقائد الوثنية دورها في تشبيه Physiognomy تكوينات الاله بالحيوانات أو أنصاف البشر ودمجها بالحيوانات والكائنات الأسطورية والتدامج Zoomorphism ونالها التطور بتلاقح الحضارات القديمة من فرعونية ورومانية وحضارات البحر الأحمر والهلال الخصيب وما قبل ذلك مما دلت عليه الإكتشافات الأركيولوجية هذا ويعتبر ليوناردو دافنشي من أوائل رواد هذا الفن عندما كان يحضّر دراسات الرسوم الأولية المبدئية Sketches لأعماله الفنية في حقبة الرينسانس ثم تلاها أول محاولة لتوثيق هذا القطاع المتميز والممتع من الفن من خلال كتاب مطبوع في فرنسا في القرن السابع عشر ١٧٦٢ حيث إكتسب الفن طبيعة منفعية فكانت لتلك المطبوعة فائدة عظيمة في رفع الروح المعنوية للجنود في حروب توسع الممالك الأوروبية.
يمكن للكاريكاتير أن يكتسب صفة التأدية performing-arts لإمتاع الجمهور أثناء العمل أو صفة العمل الفني المنفعي للعرض والتأمل كتحفة فنية جمالية ويمكن له أن يكتسب صفة العمل المؤسساتي الضخم والمنظم كالقصص المصورة والرسوم المتحركة.
يلعب الكاريكاتير دوره في توجيه الرأي سياسياً وشعبياً والتاريخ زاخر بأسماء ومدارس فكرية وشخصيات معاصرة لعبت دوراً في توجية المجتمع سياسياً إجتماعياً وهو زاخر بالمواضيع التي تتطرق لشتي مناحي الحياة وطرائفها ونقائضها المتضادة.

للكاريكاتير تشعبات عميقة ما بين الرسوم الهزلية الساخرة أو تجسيد السمات المميزة لكل فرد من تقاسيم وتفاصيل الوجه بمبالغة تميل في حالها للفكاهة وما بين الرسوم الكارتونية المتحركة وهي وسيلة ممتعة لنقل الأفكار والآراء بطيف واسع ومتنوع من المواضيع والثقافات فأصبح جزء لا يتجزء من نسيج النقل الإجتماعي وروح العصر Satire من نقد وتوثيق للمجتمعات ومكنوناتها الثقافية.
رغم أن النظرة السطحية للأمور تقول أن الكاريكاتير فن يميل لأن يكون فناً تجارياً مبتذلاً وبسيطاً في التنفيذ والتقديم، ولا يرقى لواقع الأعمال الحرفية والفنون الجميلة إلا أنني من الناس الذين يستوقفهم هذا الفن مهما كان فهو بطبعة فن جاذب ومدعاة للتأمل والتمعن رغم بساطته وطرحه المباشر للفكرة سواء كانت عميقة أم عابرة.

للمزيد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: